الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

41

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

كان لها نفع حتّى في النجس منه ، وحكى عن الفيض قدّس سرّه أيضا « 1 » . ولا ينبغي الشكّ في أنّ مقتضى الأصل هو الجواز ، لما عرفت من القاعدة فيما له نفع محلّل ، والانتفاع بالعذرة في التسميد معمول ومعروف في كثير من البلاد ، إلّا أن يمنع منه مانع ، وهو أمّا الإجماع المدّعى في كلام الشيخ رحمه اللّه في الخلاف ، وفي كلام غيره كالعلّامة رحمه اللّه في التذكرة ، وهو كما ترى في مثل هذه المباحث ، أو يمنع عنه الرّوايات الخاصّة ، وهي ثلاث روايات : 1 - ما رواه يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ثمن العذرة من السحت » « 2 » وهو دليل على الحرمة ، ولكن سندها ضعيف لعلي بن مسكين ، اللهمّ إلّا أن يقال بانجباره بعمل الأصحاب ، فتأمّل . 2 - ما رواه محمّد بن مضارب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال عليه السّلام : « لا بأس ببيع العذرة » « 3 » . وهو أيضا ضعيف بمحمّد بن مضارب . 3 - ما رواه سماعة بن مهران قال سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام وأنا حاضر فقال : إنّي رجل أبيع العذرة فما تقول ؟ قال : « حرام بيعها وثمنها » . وقال عليه السّلام : « لا بأس ببيع العذرة » « 4 » . وفيه نظر من حيث دلالته ومن حيث سنده ، فإن كان السند كما ذكره في الوسائل عن صفوان عن مسمع عن أبي مسمع فلا يخلو عن شيء ، ولكن الوسائل نقله عن التهذيب ، وفي نسخة التهذيب عن مسمع بن أبي مسمع ، وقد وثّقوه . وأمّا رواية صفوان وهو من أصحاب الإجماع فلا أثر لها ، لما ذكرنا مرارا من أنّ كون الرجل من أصحاب الإجماع دليل على وثاقة نفسه بالإجماع ، ولا أثر له لمن بعده . وأمّا الدلالة فصدرها دليل على الحرمة وذيلها دليل على الجواز ، وقد ذكر للجمع بينهما عدّة أقوال : منها : حمل المنع على التقيّة لكونه مذهب أكثر العامّة - لكن قد عرفت أنّ كلماتهم في

--> ( 1 ) . كما جاء في جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 19 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، المجلّد 12 ، الصفحة 126 ، الباب 40 ، من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ح 3 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ح 2 .